تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لمحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥… سَأَلتُ ابنَ عبدِ العزيزِ عنْ الرجلِ يُوصِي لِمَمْلُوكِهِ، أو لِأمِّ ولَدِهِ(1) أو لِمُدَبِّرِهِ(2) أو لِمُكَاتِبِهِ(3) ،
قالَ: لَا يَجوزُ لَهُمْ شَيءٌ مِمَّا أَوصَى بهِ، مَا خَلَا المُكَاتِبَ فَإِنّهُ حُرٌ وإنْ ماتَ السّيّدُ قَبلَ أنْ يَمُوتَ المُدَبِّرُ جازَتْ لهُ الوَصيةُ.
… قُلتُ: فَالرجلُ لهُ أنْ يُوصِيَ لِمَملُوكِ رجلٍ آخَرَ(4) ؟ قالَ: ذلكَ جَائزٌ، ويَرْجِعُ ذلكَ إلَى سَيِّدِ العبْدِ المُوصَى لهُ.
(
(1) - أجمع العلماء المتأخرون من الإباضية على عدم جواز الوصية للعبد من سيده، لأنّ العبد مال للورثة والوصية له وصية للورثة؛ لأنّها لهم وإليهم راجعة بحكم الحياة، وبعد الوفاة، وكذلك أجمعوا على عدم جواز الوصية لأم الولد؛ لأنّ ولدها الحر كان سبباً في عتقها، فتكون إذاً من الورثة، ولا وصية لوارث. (ينظر: أبي الحسن البسيوي: كتاب الجامع، 3/324).
(2) - التدبير هو عتق مغيبا إلى صفة، مأخوذ من قولك: دبرت الشيء تدبيراً: أي جعلته وارثي، ومعنى دبرت عبدي: جعلته حراً دبر حياتي، والتدبير جائز وهو عتق بصفة علق لموت سيد، أو عبد أو غيرهما.
وحكم الوصية له فقد ذهب كلاً من عبد العزيز الثميني والقطب ومحمد بن شامس البطاشي إلى جواز الوصية للمدبر ولكنه حال الوصية لا تجوز له؛ لأنّه عبده وتجوز له عند تحقق الموت. (ينظر: القطب: شرح النيل، 12/207؛ محمد بن شامس البطاشي: غاية المأمول، 7/266).
(3) - أجمع الإباضية على أنّ المكاتب حر، كما سبق ذكر ذلك في باب المكاتبة، فإذاً تكون الوصية جائزة له.
(4) - اختلف العلماء في ذلك فأجازها الأكثر وأبطلها البعض، واختلف الذين أجازوها، هل هي لربّ العبد كرقبته، فلله التصرف فيها بما شاء؟ وحرّم على ربه أخذها منه في الحكم، وفيما بينه وبين الله، وقال الإمام القطب الأول هو الراجح. (ينظر: أبي الحواري: كتاب الجامع، 4/194؛ القطب: شرح النيل، 12/336؛ محمد بن شامس البطاشي، 7/2007).