تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لمحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٨… قُلتُ: فَإِنّمَا تَحْمِلُ قولَ اللهِ تعالَى، وتَفْسيرَ العُلماءِ فِيمَنْ أَوصَى في وَصيتِهِ بِجُورٍ وجَنَفٍ في ذلكَ، وأَثِمَ علَى غَيِر الوَصيةِ لِغيرِ القرابَةِ، قالَ: لوْ لم أَحْمِلْ التفْسيرَ علىَ ذلكَ لَنَقَضْتُهُ مِمَّنْ فعَلَهُ، ولمْ أَجِدْ لِقولِهِ تعالَى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ وَجْهاً، وهلْ التّبديلُ في لُغَةِ العَرَبِ وفي كَلامِهِمْ الذِي يَفْعَلُهُ النّاسُ إلاّ التَّحْويلُ [أيْ](1) أنْ يُحَوِّلَ الشَّيْءَ علَى الشّيءِ فهذَا هوَ التّبديلُ؛ لأَنَّ الميَتَ إذَا أَوصَى لِغيرِ مَنْ جَعَلْتَهُ أَنْتَ فَبَدَّلْتَهُ عَمَّنْ أَوصَى لهُ بهَا، وتَحَرَّجْتَ بِزَعْمِكَ مْن أَمْرٍ، فَوَقَعْتَ فِيمَا هوَ أَعْظَمُ منهُ؛ وذلكَ أنّكَ قُلتَ: أنَّ أَفْضلَ الوصيةِ لِلأَقْربينَ: فذلكَ –إنْ شاءَ اللهُ تعالَى كَمَا قُلتَ- فلَمّا أَوصَى المَيتُ لغيرِ قرابَتِهِ فَأَنْزَلْتَ الذِي هوَ خَيرٌ، الذِي يَحْسُنُ ويَنْبَغِي بِمَنزلَةِ المَفرُوضِ الوَاجِبِ، فَالتَّبديلُ عندَكَ لِقَولِ الميّتِ مِمّنْ أَعطاهُ،
وتَأَوَّلتَ قولَ اللهِ تعالَى: ﴿فَأَصلَحَ بَينَهُمْ﴾ فَزَعَمْتَ أنَّهُ يَجوزُ ذلكَ إذَا جَارَ فَي وَصيتِهِ وأَثِمَ فيهَا، أنْ تَنقُضَ تلكَ الوَصيةَ وتَرُدَّهَا إلَى العَدلِ، والعَدْلُ عندَكَ أنْ يَأَخُذَ أَقَارِبُهُ ثُلُثَيْهَا، وهذَا تَأْويلٌ مِنكَ، ليسَ نَتلُوهُ في كتابِ اللهِ تعالَى صَرَاحاً ناَطقاً هكذَا، وعسَى أنْ يكونَ الجَنَفُ،
(1) - زيادة يقتضيها السياق.