تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لمحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٠قالَ ابنُ عبدِ العزيزِ: فهذَا أَنتَ قدْ قُلتَ هذَا وأَخَذتَ فيهِ بِتَأْوِيلِ الرجَالِ، ولمْ يَأتِكَ في التَّنْزيلِ هكذَا صَرَاحاً، ولَهَوْتَ عنْ قولِ اللهِ تعالَى الذِي جاءَ في التّنزِيلِ صَرَاحاً، ولم يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنَ المُفسِّرينَ في تَأْوِيلِ قولِهِ تعالَى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ فجعلَ اللهُ الإثْمَ علَى الذِينَ يُبَدِّلُونَهُ بِلا تَأْوِيلٍ في ذلكَ يَتَحَيَّرُ المُتَحَيِّرُ فيهِ، ولَا مَذْهَبَ فِي التّفسيرِ بِأَمْرٍ يَنْقُضُ بهِ التّنزِيلَ، فَالتّبدِيلُ لِوصيةِ الميتِ والتحوِيلُ لهَا، إلَى غيرِ مَنْ أَوصَى لهُ بهَا، فَأيُّ الأمْرَينِ أَعْظَمُ خَطَراً، وأَرْكَبُ لِمَا نُهِيَ عنهُ؟ يُخْبِرُكَ اللهُ بالإثمِ والجورِ على مَن بدّلَ وصيةَ الميتِ لِلتلَاوَةِ التِي تَتْلُوهَا مِنْ كِتابِ اللهِ تعالَى صَراحاً، وكَلَّمتَ بهِ كَلاماً، وتَأخُذُ بِزَعْمِكَ بِتأويلِ الرجالِ في قَولهِِِِمْ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾، فقالَ: المعنىَ في ذلكَ أنَّ الجَنَفَ في وصيتِهِ مُتعمّداً، فَزَعَمَ المفسرُونَ أنَّ اللهَ قدْ أَحَلَّ لكَ أنْ تَرُدَّ ذلكَ، إذَا كُنتَ وَلِيَّهُ أوْ إِماماً مِنْ أَئِمَّةِ المسلمينَ إلى العَدْلِ إذَا جارَ، ولَعلَّ لهذَا الجورِ مِنْ قَولِهِمْ مَعَانٍ لمْ تَقَعْ علَيهَا مِنْ نَحوِ ما ذَكَرتُ لكَ مِنَ الأُمورِ التِي يُوصِي بها الميتُ، ويَجورُ فيهَا علَى غيرِ الوَصيةِ لِغيرِ الأقربينَ، وقدْ رَدَدْنَا في هذَا، وأَكْثَرْنَا الِاختِصَارَ إلَى الذِي هُوَ أَقرَبُ إلَى الحقِ، وأَبْيَنُ فِي العَدْلِ، ونَحنُ نَتبرَّأُ إلَى اللهِ مِنَ الإثمِ، بَلْ ما حَمَلْنَا القرآنَ مِنْ هذَا إلاّ التَّخَوُّفُ مِنْ وُقوعِ الإثمِ، وإنّمَا إثمُ ذلكَ -إنْ كانَ فيهِ إثمٌ- علَى الميتِ الذِي