تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب محمد بن خميس بن سعيد الشعيبي

تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لمحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦١

حَرَمَ قَرَابَتَهُ، ومَنَعَ مَنْ تَحِقُّ لهُ الوَصيةُ عندَهُ المُكَلَّفُ المُبَدِّلُ لِذلكَ المُحَوِّلُ لهُ، وعسَى بِالميتِ أيضاً أنْ يكونَ إنّمَا لِأُبَاعِدَ لهُ بِدَينٍ كانَ لهَُمْ عليهِ أو بِوَجهٍ مِنَ الوُجوهِ ممَّا قدْ بَطَنَ عنَّا عِلْمُهُ. وقالَ غَيرُهُ: لَا يُؤخَذُ بِهذَا مِنْ قولِ ابنِ عبدِ العزيزِ(1) .

(1) - الخوف في الآية يطلق على تأثر النفس بالشيء الواقع لا بالشيء المتوقع، ويحتمل ذلك من أمرين، إمّا أن يعني الحالة التي تكون قبل وفاة الموصي عندما يريد أن يوصي، فإذا حضره أحد وأحسّ من هذا الموصي شيئا يفضي إلى الجنف على أحد، سواءً على الوارث أو على غير الوارث، فإنّه يصلح بينه وبين ورثته، أو ما بينه وما بين الذين أوصى لهم بحيث لا تتجاوز هذه الوصية حدود الجائز شرعاً، وذلك بأن يحضر أحد في مجلس الوصية، وإذا بهذا الموصي يوصي للأبعدين ويحرم الأقربين، أو يوصي وصية فيها ظلم لورثته، وذلك يتصوّر فيما إذا أوصى، وقال إنّ هذه الوصية ضمان كذا، وهذه الوصية من ضمان كذا، وهذه الوصية من ضمان كذا، فتجتاح هذه الوصايا ماله وقصده بذلك حرمان الورثة، وفي قرارة نفس السامع لهذه الوصية أنّ هذا الوصي لم تلزمه هذه الحقوق، وإنّما بربد إبعاد ماله عن الورثة؛ لأجل حرمانهم منه، أو يريد إيثار بعض الورثة على بعض، ويحتمل أيضا أن يحاول أن يوصي للأبعدين غير الوارثين، وصية تعود نفعها إلى بعض، الوارثين، كوصيته لأزواج بناته، أو لأبنائهن، أو أبناء بنيه، أو نحو ذلك من الأسباب التي تفضي إلى حرمان بعض الورثة بعض حقوقهم، والجنف في الآية يعني الوقوع في الخطأ دون تعمّد، فعلى الذي تنبه لهذا الخطأ أن ينبّهه لذلك، وأن يردّه إلى الصلاح بإبعاده عن الفساد..والأتم هو الخطأ المتعمّد، فمن تعمّد مخالفة الشرع يكون آثماً، وإذا نبّه أحد على الجنف فأصرّ عليه كان من ضمن الآثمين بذلك؛ ﴿فلا إثم عليه﴾: المصلح يستحقّ الثواب من الله تعالى، ولكن الله –عز وجل- لم ينص هنا على الثواب، وإنّما قال: ﴿فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾؛ لأنّ الأصل في الوصية عدم التبديل. فالله تعالى أكّد بقاء الوصية على ما هي عليه، ولكن بما أنّ هذا التبديل تبديل من باطل إلى حق، ومن فساد إلى صلاح، كان الإثم متدرئا وذلك يستلزم مثوبة الذي يقوم بهذا الإصلاح، وإنّما لم يذكر المثوبة لأجل تهويل مر تبديل الوصية، ومن ناحية أخرى، فإنّ الذي يصلح ما بين هذه الأطراف المتنازعة، قد يصطر إلى الإتيان بكلمات مجانية للحقيقة في إصلاحه، وأبيح الكذب في الإصلاح ذات البين، فلأجل ذلك ذكر تعالى أنه أثم عليه. (ينظر: الشيخ أحمد الخليلي: الفتاوى، 4/369- 374. بتصرف).

٦١ / ١٣٠