تخريج جزء من أحاديث المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الشيخ القطب ياسر بن سلطان بن حمد المشايخي

تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لياسر المشايخي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد قامت وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان بطباعة المدوّنة في سنة 1404هـ - 1984م، مرّتين، فأطلقت على الطبعة الأولى (المدوّنة الصّغرى)، وهي بدون حاشية القطب، والاتّفاق بين المدوّنتين كبيرٌ، وإن كان بينهما بعض الاختلاف، وربّما بسبب اعتماد القطب على نسخةٍ مختلفةٍ للمدوّنةِ(1) .

المطلبُ الثّاني: منهجُ أبي غانم في المدوّنةِ:

قال صالح البوسعيدي: لم ينصّ أبو غانم – رحمه الله – على منهجٍ خاص به يتبعه، ولكن بعد استقراء وتتبّعٍ شديدين وجدت أنّه حرص على تحقيق الهدف الذي سعى إليه وهو جمع أقوال علماءِ الإباضيّة، ولذلك فإنّنا نجد أنّ المدوّنة ما هي إلا عبارة عن أقوالٍ بأشياخِ المؤلف ومن سبقهم، وقلّما تجدُ للإمامِ أبي غانم رأيًا في المسألةِ، وهو يحصل على تلكَ الأقوال بسؤال منه مباشرةً وهو الأكثر، أو بسؤال أحدٍ حضرته، أو بنقل شخصٍ ثالثٍ(2) .

وهذا الأخير يكاد يكون المنهج السّائد المتتّبع في المدوّنة، فهو يعرض المسألة بصيغة: (وسألت فلانًا عن كذا…قال…)، وأمّا من ناحية عرضه للمسائل الفقهيّة نجد عرضها مرتبةً فقهيًا حسبَ التقسيم الشّائعِ بتقديمِ أبوابِ الطّهارةِ والصّلاةِ ثمَّ الزكاة ثمّ الصوم ثمّ النطاح والطّلاق…الخ(3) .

وبالنسبةِ لمنهجهِ في ترتيبِ المسائل في الباب الواحد فإنّ الإمام أبا غانم عند كلامِهِ عن أيّ باب يقوم بسرد الأسئلةِ تباعًا من غير أن يكون لهَا ترتيب معيّن، ولعلّ السبب في ذلك هو أنّه لو التزم بترتيب معيّن لاستلزم ذلك أن يستوفي جميع ما يتعلّق بالباب، وهو ما لا يمكنه لانحصاره مادّته في أقوال العلماءِ.

(1) صالح البوسعيدي، ص100.

(2) رواية الحديث، البوسعيدي، ص103.

(3) ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب البيوع من خلال مدوّنة أبي غانم، ياسين كومني، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشرعية، 1420هـ - 1999م، بخطّ يد الباحث، ص29.

٢٤ / ٦٧