تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لياسر المشايخي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥وكذلك نجده لا يرتّب المسائل على اعتبار أقوال قائليها، وذلك لوجود أكثر من قول في كثير من المسائل ممّا يضطرّه إلى تكرير المسألةِ أكثر من مرّةٍ.
فرأى أن يضمّ الأقوال بعضها إلى بعض أفضل وأيسر من تفرّقها، كما أنّ هذا الجمعَ أفضل للقارئِ لأنّه يجد بغيته في مكانٍ واحدٍ(1) .
كما تعتبرُ المدوّنة كتابًا تربويًّا حيثُ إنّ مؤلفَهُ يذكر فيه آداب السؤال، ويذكر المداخلات التي تجري حتى ولو كانت في غير الموضوع المسؤول عنه، وأحيانًا ينقل حركات الشيخ المعبّرةِ عن الرّفضِ أو الموافقةِ(2) .
المطلبُ الثالثُ: منهجُ المؤلّف في رواية الحديث:
عندما نمعنُ النّظر في المدوّنة نجدُ أنَّ الأحاديثَ التي ذكر فيها إسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليلة جدًّا، وعددُها (140) حديثًا، ولكنّ هذه النسبة من الأحاديث لا بأس بها في كتابِ ألّف في الفقهِ ولم يفرد للحديث، وقد جاءت هذه الأحاديث كالتّالي:
متّصلة، ومرسلة، ومعضلة، ومنقطعة، ومعلّقة، وعندما نتتبع عدّدَ الأحاديث المتصلة نجدهَا قليلةً جدًّا قد بلغ عددها (21) حديثًا فقط، والباقي غير متّصلة، ممّا يجعلنا نلحظ قلّة الاهتمام بالسّندِ ومردّ ذلكَ أنّ المدوّنة كتاب فقهٍ وليستْ كتابَ حديثٍ(3) ، وهذه عادة الفقهاءِ وهي الوصول إلى الدّليل بغضِّ النظرِ عن الطّريقِ إليه، ولذلكَ كانت معظم الرّواياتِ مرويّة بالمعنى.
غيرَ أنّنَا إذَا تتبّعنا أسباب كثرةِ ورودِ الأحاديث غير المتّصلة في المدَوّنةِ نجدُ أنَّ ذَلكَ يعودُ غالبًا إلى الأسبابِ التّاليةِ:
1) أنّ هذا صنع الفقهاءِ
2) أنّ هذهِ الأحاديث لم تصل مسندة.
3) أنّ هذهِ الأحاديثَ وصلته مسندةً ولكنَّ لشهرتهَا لم يذكر سندا اكتفاءً بشهرتِهَا.
(1) رواية الحديث، البوسعيدي، ص104.
(2) الحثيثُ في تخريج عددٍ من الأحاديث، يعقوب الشّريقيّ، ص11.
(3) رواية الحديث، البوسعيدي، ص119.