تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لياسر المشايخي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠قلتُ: فإنْ قال لها: أنتِ عليّ الليلة حرامٌ -يعنيِ حَيْضَتها- قالَ: فهيَ كمَا قالَ لأنَّ الحائِضَ حرامٌ علَى زوجِها حتىَّ تَطْهُرَ، قلتُ: فإنْ قالَ لهاَ: وجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حرامٌ ؟
قالَ: ليسَ بشيءٍ، إنَّمَا هي كلمةٌ من كلامِ العربِ.
قالَ: وكانَ بعضُ الفُقَهَاءِ يقولونَ: حرمتْ عَلَيْهِ، قلْتُ: فرجُلٌ حرَّمَ علىَ امرأتِهِ عضوًا مِنْ أَعْضَائِه، قَالَ: كَانَ يقالُ: منْ حَرَّمَ عَلَى امرأتِهِ عُضْوًا مِنْ أعْضَائِهِ فَقَدْ حرمَتْ عليهِ، وإذا قالَ الرجلُ: كلُّ الحلالِ عليه حرامٌ؛ فإن ابن عبد العزيز يقول: القولُ قولُ الرجُلِ، إنْ لم ينوِ طلاقًا فليسَ بطلاقٍ؛ وإنما ذلك يمين يكفرها، وإن نوى طلاقًا فهو ما نوى، فإنْ نَوَى ثَلاَثًا فهُوَ ثلاثٌ، وإن نَوَى واحدًا فهوَ واحدٌ بائن، وإنْ نَوَى اثْنَيْنِ فَهُوَ وَاحِدٌ بائن؛ لأنَّهَا كلمةٌ واحدةٌ.
قال المرتِّب: لزِمَ عَلَى هذَا أنَّهُ واحدٌ ولوْ نَوَى ثَلاَثًا، والظاهرُ أنَّهُ إنْ نَوَى اثْنَيْنِ فاثْنَانِ. انتهى
وإن نَوَى طلاقًا ولمْ ينوْ عَدَدًا فَهُوَ واحدٌ بائن، وكذلكَ إذا قالَ الرجُلُ: امرأتُهُ عليهِ حَرَامٌ. قالَ المرتِّبُ: قالَ ابنُ عبَّاس - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا -: من حرمَ امرأتَهُ فليْسَ تحريمه بِشَيءٍ " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"(1) يَعْنِي لاَ حرمةَ ولا ظهارَ ولا طلاقَ بذلك، وإن نوى ظهارًا أو طلاقًا فَعَلَيْهِ مَا نَوَى يَعْنِي إنْ لمْ ينوِ أحدُهُمَا فَعَلَيْهِ كفارةُ يمينٍ.
وعنه- رضيَ اللهُ عَنْهُ- إذا حَرَّمَ الرجلُ امرأتَهُ فهي يمينٌ يكفِّرُهَا، وقالَ لِرَجُلٍ حَرَّمَ زوجَهُ: كَذَبْتَ ليْسَتْ عَلَيْكَ بحرامٍ "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ"(2) .