تعقيب على كيف نتعامل مع السنة النبوية لعبد الله الخالدي
الجزء ١ · صفحة ٢- وهذه الحلقة خصصها الكاتب للحديث عن كيفية تعامل ابن بركة مع السنة، وما يهمني في هذا الجانب أن الكاتب أغفل قضية غاية في الأهمية في موضوع السنة عند ابن بركة في كتابه (الجامع) وهي مسألة المثاقفة بين المدارس الإسلامية الأخرى وخاصة في موضوع السنة، فمن المعلوم أن المدارس الإسلامية المختلفة دونت أحاديثها التي جاءت من طرقها، فما هي حدود تعاطي كل مدرسة لأحاديث المدرسة الأخرى؟، صحيح أن الكاتب تعاطى موضوع ضوابط أخذ الرواية عموماً عند ابن بركة لكن ابن بركة نفسه تطرق لهذا الموضوع في كتابه الجامع، فقد قال في (ج1 ص 547) : (ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها، لأنا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده صحيحاً، وإن لم ينقلها معهم أصحابنا لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر أو بعض الأخبار، ولم يستقص في الكل....)، وهو كلام قريب من كلام بعض من يسميهم خالد الوهيبي بفقهاء المدونة، فقد جاء فيها (ج1 ص38) : (قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وكل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج. فقلت له حينئذ: يا أبا المؤرج إن هذا قول قومنا، قال: قومك يقولون حقاً كثيراً لم يخالفهم فيه المسلمون فيما أصابوا، ولكن إنما خالفوهم فيما أخطأوا فيه وكذبوا).
فأبو المؤرج يؤكد على أن عند الآخرين الكثير من الخير الذي لا ينبغي إهماله والإعراض عنه، ولكن في نفس الوقت يبين أن ذلك الخير يؤخذ بعد تنقيح وتمحيص وغربلة من خلال مناهج دقيقة قائمة على أرضية صلبة، لأن هناك من بقايا الدس والوضع والأهواء والصراعات السياسية.