كيف نتعامل مع السنة النبوية؟ (تعقيب واستدراك) عبد الله بن صالح الخالدي

تعقيب على كيف نتعامل مع السنة النبوية لعبد الله الخالدي

الجزء ١ · صفحة ٣

- من خلال المقارنة التي أجراها بين مناهج الفقهاء وأهل الأثر الكاتب يصر على وجود شقاق وفجوة بين المنهجين، وأنا أرى أن هناك تكاملاً بينهما، لا ننكر وجود نوع من الجفوة والقطيعة الفكرية بين الطريقين في تاريخنا الإسلامي، لكن في المقابل نجد هذه المناهج تندمج في بوتقة واحدة، وتظهر جلية في تعامل بعض العلماء مع النصوص، ومن المتأخرين الذين امتزجت فيهم الطريقتان الشيخ العلامة نور الدين السالمي رحمه الله ومن المعاصرين شيخنا القنوبي حفظه الله تعالى.

الحلقة (2-4)

- عرف الكاتب السنة بقوله: (ما ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قول أو فعل أو تقرير على سبيل التشريع)، هذا التعريف هو التشريع الشائع في كتب الأصول، وهو تعريف جيد إلى حد كبير، لكن مشكلته تكمن في:

1. آحاديته واجتزائه بمعنى آخر هل السنة تكمن في كل نص مفرد؟ أم أنها مجموعة المبادئ المحددة للرؤية القرآنية التي تجلت في ممارسات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومواقفه العملية، وهذه الممارسات هي الحكمة في قوله تعالى: (ويعلمهم الكتاب والحكمة).

ولذا نعاني في فقهنا الإسلامي عبر التاريخ من آحادية النظروالاجتزاء، ولذا لا يمكن القول بأن كل نص آحادي يمثل (السنة) دون فهمه في إطار (مجموعة المبادئ المحددة للرؤية القرآنية التي تجلت في ممارسات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومواقفه العملية).

من أمثلة ذلك:

1. روى البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن)، وعن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.

- (قال النووي: المختار أنها سنة لظاهر حديث أبي هريرة، وابن حزم ومن تابعه قالوا بوجوبها، وأبطلوا صلاة الفجر بتركها!!) انظر سبل السلام للصنعاني.

٣ / ٨