تعقيب على كيف نتعامل مع السنة النبوية لعبد الله الخالدي
الجزء ١ · صفحة ٦3. مثل الكاتب لمصطلح (السنة المجتمع عليها) والتي عرفها بقوله: (السنة التي وصلت للجميع وإن كانت آحاداً) بنص من المدونة، لكن في رأيي أن قول الإمام الكبير جابر بن زيد في المسند (192): (الوتر والرجم والاختتان والاستنجاء سنن واجبات) أكثر دلالة على المراد.
4. هناك مصطلحات لم يدلل عليها من تراث المدرسة الجابرية مثل مصطلح (ما استقر عليه العمل)، وأنا أرى أنه موجود في مسند الربيع (193) فبعد أن روى الربيع بطريقه الرفيع عن جابر بن زيد الذي روى عن جملة من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـفي صفة صلاة الخوف، قال الربيع: (قال أبو عبيدة على هذا القول الأخير العمل عندنا وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة).
5. أما عن قضية ضوابط الفقهاء في التعامل مع الرواية الآحادية فأنا أتفق مع الكاتب في طرحه العلمي عن القضية، وقد كتبت من قبل في موضوع (الطب النبوي) طرحاً مشابهاً في كيفية التعامل مع الأحاديث التي صنفت على أنها من طب النبوة، ولكن اختلف مع الكاتب في تقسيم الناس إلى فقهاء وأثريين، والكاتب يصر على هذا التمايز منذ بداية هذه السلسلة، قد نتفهم هذا التصنيف على أنه نوع من التمايز بين المدارس العلمية في الاجتهاد والاستنباط، لكن نرفض أي تبعات تنتج عنه، وهو نفس ما وقع فيه الشيخ محمد الغزالي في كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث)، ولي توجيه للقضية دعوني أشرحها لكم من بدايتها.
- خلق الله تعالى الناس متفاوتين في المواهب والأفكار، وهذه سنة الله في خلقه، ولعلها من أوضح البدهيات التي لا تحتاج لشرح أو تفصيل.
- لذا كان من العبث صب الناس في قوالب محددة سلفاً ثم جلدهم بالسياط للتقولب فيها، والحياة الكريمة المتقدمة قوامها التنوع في الأفكار ضمن نطاق الثوابت.