الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣ويؤيد ذلك ما روي أنه ابتاع بعيرا ببعيرين، وأجاز أيضا بيع عبد بعبدين وذلك أنه يدا بيد.
فعلى مذهبهم رحمهم الله أن الربا إنما يكون إذا اجتمعت ثلاثة شروط الزيادة والأجل والجنس لأن الزيادة والجنس بلا أجل جائز لما قدمنا من الأحاديث المتقدمة.
والأجل التأخير والجنس بيع بغير زيادة سلف، والزيادة والأجل من غير جنس بيع لقوله عليه السلام (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) الخ.
فذكر الاختلاف بين العلماء فيما كان جنسا مما ليس بجنس فأطال في ذلك وبين الأقوال ونسبها، إلى أن قال:
وقال بعضهم في جميع ما ذكرنا مما تبين خلافه أنه يجوز بيعه نسيئة وهذا القول الأخير عليه العمل.
وهو عندي أصح لقوله عليه السلام (البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح) لأن ذكره عليه السلام هذه الأصناف دليل على أن كل واحد منها غير الآخر وأنها مختلفة فيكون ذكره لهذه الأصناف تنبيها على غيرها من الأصناف أنه لا يجوز كل صنف بصنف نسيئة وهو أقرب هذه الأقيسة إلى الأفهام، لقول القائل تعلم أب ت ث ليس المقصود أن يتعلم أ ب ت ث فقط إنما المقصود أن يتعلم سائر الحروف ولكنه لما طال ذكره للحروف جميعا اجتزئ ببعضها وكذلك ذكره عليه السلام لهذه الأصناف اجتزأ منه عن غيرها من الزبيب بالزبيب والتين بالتين والفول بالفول والحمص بالحمص والذرة بالذرة والزيت بالزيت واللبن باللبن والودك بالودك والزعفران بالزعفران والفوة بالفوة وما أشبه ذلك من سائر الأشياء الخ.
ووافق أصحابنا على ما ذكر من أصحاب مالك السيوري وتلميذه عبد الحميد الصايغ قال ابن عبد السلام: وهو الصحيح لخبر (البر بالبر ربا) الحديث.
قوله (الذهب بالذهب) يجوز في الذهب الجر والرفع أي بيع الذهب بالذهب فحذف المضاف للعلم به، أو المعنى الذهب يباع بالذهب، ويجوز النصب أي بيعوا الذهب.
ويدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء، وصحيح ومكسر وحلي وتبر وخالص ومغشوش.