حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

ونقل النووي تبعا لغيره في ذلك الإجماع، قاله ابن حجر وذكر: أن الذهب يذكر ويؤنث فيقال ذهب وذهبة.

قوله (البر بالبر) قال ابن حجر: بضم الموحدة ثم راء من أسماء الحنطة.

والشعير بفتح أوله معروف، وحكي جواز كسره.

واستدل به على أن البر والشعير صنفان، وهو قول الجمهور وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا هما صنف واحد الخ.

أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تبيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة ولا البر بالبر إلا مثلا بمثل، ولاتبيعوا بعضهما على بعض في التأخير).

قوله (مثلا بمثل) في موضع نصب على الحال أي متماثلين.

قوله (ولا تبيعوا بعضها على بعض في التأخير) في رواية البخاري (ولا تبيعوا منها غائبا بناجز).

قال ابن حجر: قال ابن بطال فيه حجة للشافعي في قوله: من كان له على رجل دراهم والآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بماله لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب الخ. وهو الذي جزم به أولا في الإيضاح في باب تقاضي الديون.

ثم قال: ومنهم من يرخص في الدنانير والدراهم إذا كانت مثلها في الصرف على أن يكون ذلك تقاضيا الخ.

(أبو عبيدة عن جابر قال بلغني عن طلحة بن عبد الله أنه التمس من رجل صرفا فأخذ طلحة الذهب بيده يقلبه ويقول حتى يجيء خازني من الغابة وعمر بن الخطاب حاضر يسمع كلامهما فقال: والله لا أفارقكما حتى يتم الأمر بينكما فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر ربا إلا هاء وهاء والتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير ربا إلا هاء وهاء).

قوله: (التمس من رجل صرفا) اسم الرجل مالك بن أوس على ما رواه البخاري حيث قال بعد ذكر الإسناد عن ابن شهاب عن مالك عن ابن أوس أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة وعمر يسمع ذلك فقال: والله لا نفارقه حتى تأخذ منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالورق الحديث) فظاهر رواية المصنف رحمه الله أن الملتمس للصرف هو طلحة.

وظاهر رواية البخاري أن الملتمس للصرف هو الرجل أعني مالك بن أوس وهو الذي يدل عليه سياق الحديث.

وصرح ابن حجر حيث قال: التمس صرفا بفتح الصاد المهملة أي من الدراهم بذهب كان معه.

١٬٠٠١ / ١٬٩٦٦