حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

وعرفه آخر حيث قال: والجملة أن الغش هو ما يظهره بائع السلعة من أحسن ما فيها ويكتم قبيح ما فيها ولا يظهره في وقت البيع وربما يظهر بعد ذلك فهذا شؤم وغش لا يجوز الخ.

وهذا التعريف أحسن من الأول والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح يدا بيد).

قوله: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلى آخر الأحاديث الآتية) في مثل هذا الصريح في منع التفاضل في الجنس الواحد ولو كان حاضرا بحاضر كما ذكره صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال بعد رواية حديث عبادة بن الصامت رحمه الله، وحديث آخر فيه زيادة لم يذكره المصنف ولفظه (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء بسواء فمن زاد أو استزاد فقد أربى) انتهى نصه فقيده عليه السلام بالتساوي واليد باليد.

فهذه الأحاديث تتضمن منع التفاضل في الصنف الواحد سواء كان يدا بيد أو نسيئة.

قال رحمه الله: والذي عليه علماؤنا رحمهم الله إباحة التفاضل في الصنف الواحد إذا كان يدا بيد وحجتهم في ذلك حديث ابن عباس رحمه الله (إنما الربا في النسيئة).

وروي أن أسامة بن زيد وزيد بن أرقم كانا يأتيان وادي القرى فعاب عليهما ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى أسامة بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يدا بيد؟ فقال: نعم ولم ير به عليه السلام بأسا.

وروي عن ابن عباس وأبي بكر الصديق وأسامة بن زيد رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا ربا إلا في نسيئة) وفي الأثر (لا ربا إلا في نسيئة) بهذا يقول علماؤنا رحمهم الله.

والكتاب يؤيد قولهم قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، إلى أن قال:

٩٩٩ / ١٬٩٦٦