حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

وفيه حجة على من قال إن بيع الربا جائز بأصله من حيث أنه بيع ممنوع بوصفه من حيث أنه ربا فعلى هذا يسقط الربا ويصح البيع قاله القرطبي.

ووجه الرد أنه لو كان كذلك لما رد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفقة ولا أمره برد الزيادة على الصاع انتهى.

أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرايا أن يبيعها بخرصها تمرا، قال الربيع: قال جابر: وبلغنا ذلك أيضا عن زيد بن ثابت رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الربيع: العرايا نخل يعطى الرجل ثمرتها للآخر ثم يقول له بعد ذلك لا طريق لك علي فرخص له صلى الله عليه وسلم ما يكرى مجازفة أن يبيعها بخرصها تمرا.

قوله: (رخص لصاحب العرايا) قال ابن حجر: هي جمع عرية وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة.

كان العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاء أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة، إلى أن قال:

والعرية فعيلة بمعنى مفعولة أو فاعلة يقال عري النخيل بفتح العين والراء بالتعدية يعروها إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاها الآخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها الخ.

وذكر في البخاري في تفسير العرايا أقوالا حيث قال:

وقال مالك: العرية أن يعري الرجل النخلة ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن يشتريها منه بتمر.

وقال ابن إدريس يعني الشافعي: على الراحج العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد لا تكون بالجزاف، ومما يقويه قول سهل ابن أبي حثمة بالأوسق الموسقة.

وقال ابن إسحاق في حديثه عن نافع عن عمر رضي الله عنهما: كانت العرايا أن يعري الرجل في ماله النخلة والنخلتين.

وقال زيد بن صفيان بن حسين: العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر، إلى أن قال:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع يخرصها كيلا.

قال موسى بن عقبة: والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشترتي بها انتهى.

قال الشارح في قول مالك العرية أن يعري الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أي للواهب أن يشتريها، أي يشتري رطبها منه أي من الموهوبة له بتمر يابس، إلى أن قال:

١٬٠٠٥ / ١٬٩٦٦