حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

وكانت العادة أنهم يخرجون بأهلهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب النخل الكثيرة دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك.

ومن شرط العرية عند مالك أنها لا تكون بهذه المعاملة إلا مع المعري خاصة لما يدخل على المالك من الضرر بدخول حائطه أو لدفع الضرر عن الآخر بقيام صاحب النخل بالسقي والكلف.

ومن شرطها أن يكون البيع بعد بدو الصلاح وأن يكون بتمر مؤجل.

وخالفه الشافعي في الشرط الأخير فقال بشرط التقابض انتهى.

ثم ذكر نص الشافعي في الأم: أن العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة وأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدركم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصه تمرا فإن تفرقا قبل أن يتقاضيا فسد البيع انتهى، إلى أن قال:

في قول سهل بن أبي حثمة ولفظه: لا يباع التمر في رءوس النخل بالأوساق الموسقة إلا وسقا ثلاثة أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس، إلى أن قال:

وضابط العرية عندهم يعني عند الشافعية أنها بيع رطب نخل يكون خرصه إذا صار تمرا أقل من خمسة أوسق بنظيره في الكيل من التمر مع التقابض في المجلس، إلى أن قال:

ثم صور العرية كثيرة.

منها: أن يقول رجل لصاحب حائط بعني ثمر نخلات بأعيانها تخرصها من التمر فيخرصها ويبيعها ويقبض منه التمر ويسلم له النخلات فينتفع برطبها.

ومنها: أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو تمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له.

ومنها: أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرا ولا يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب ومن غيره بتمر يأخذه معجلا.

ومنها: أن يبيع الرجل تمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهي التي عفي له عن خرصها في الصدقة.

١٬٠٠٦ / ١٬٩٦٦