حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول في تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها.

ومما يطلق عليه اسم عرية أن يعري رجل تمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة محضة.

ومنها أن يعري عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة.

وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما.

وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور.

وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية.

وقصرها أبو عبيدة على الصورة الأخيرة من صور البيع.

وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه للتجارة ولا ادخاره.

ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة وعلى أن يعري الرجل الرجل تمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له في ارتجاع تلك الهبة فرخص له أن يحبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرا.

وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع التمر بالتمر.

وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في حديث ابن عمر، كما تقدم، وفي حديث غيره الخ فرد عليه، إلى أن قال:

قال ابن المنذر: الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع التمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة.

قال: ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما ليس عندك) قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثنى من بيع التمر بالتمر فقد تناقض إلى آخر ما أطال في الرد عليه والله أعلم.

قوله: (قال الربيع العرايا نخل يعطي الرجل ثمرتها للآخر ثم يقول له بعد ذلك لا طريق لك علي الخ).

١٬٠٠٧ / ١٬٩٦٦