الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١هذا التفسير يقتضي تخصيص العرية بصورة واحدة كما ذهب إليه مالك.
فعلى هذا يكون معنى قوله (فرخص له الخ) أي لصاحب العرية وهو الموهوب له أن يبيعها أي للمعري وهو الواهب لما حصل له من الضرر بالدخول عليه يخرصها تمرا أي يابسا مؤجلا على ما ذهب إليه مالك.
والأحسن التقابض في المجلس كما ذهب إليه الشافعي، وهل يشترط أن يكون ذلك التمر بالكيل لا بالجزاف كما ذهب إليه أيضا وهو المتبادر من دفع التمر في نظير ما يخرص من الرطب والله أعلم.
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره فقلت له: لم أجد في الإبل إلا جملا رباعيا خيارا. فقال: أقضه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء.
قوله (استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) هذه رواية مسلم.
رواية البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ له فهم به أصحابه فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه. وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه. فقال: اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء) انتهى.
قال ابن حجر بعد رواية مسلم التي هي رواية المصنف: ويجمع بينه وبين رواية الباب حيث قال فيها (اشتروا له) فإنه أمر بالشراء أولا ثم قدمت إبل الصدقة فأعطاه منها، أو أنه أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن يستحق منها شيئا.
ويؤيده رواية ابن خزيمة المذكورة (إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك) انتهى.
قوله (بكرا) قال ابن حجر والبكر بفتح الموحدة وسكون الكاف الصغيرة من الإبل.
قوله (إلا جملا رباعيا خيارا) قال ابن حجر: والخيار الجيد يطلق على الواحدة والجمع الخ.
والرباعي بفتح الراء وتخفيف الباء في الصحاح ويقال للذي يلقي رباعيته رباع مثل ثمان فإن نصبت أتممت قلت ركبت برذونا رباعيا، إلى أن قال: تقول منه للغنم في السنة الرابعة وللبقر والحافر في السنة الخامسة وللخف في السنة السابعةة الخ.