حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

قوله: (فإن خير الناس أحسنهم قضاء) قال ابن حجر: والمراد أنه خيرهم في المعاملة أو تكون (من) مقدرة، إلى أن قال:

وفي الحديث جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله.

وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وعظم حلمه وتواضعه وإنصافه.

وأن من عليه دين لا ينبغي له مجافاة صاحب الحق.

وأن من أساء الأدب على الإمام كان عليه التعزيز بما يقتضيه الحال إلا أن يعفو صاحب الحق.

وفيه جواز ما ترجم له وهو استقراض الإبل ويلحق بها جميع الحيوانات وهو قول أكثر أهل العلم.

ومنع من ذلك الثوري والحنفية، إلى أن قال:

واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه.

وأجيب بأنه لا مانع من الاحتياطة به بالوصف بما يدفع التغاير، إلى أن قال:

وفيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فتحرم حينئذ اتفاقا وبه قال الجمهور.

وعن المالكية تفصيل في الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت.

وفيه أن الاقتراض في البر والطاعة وكذا الأمور المباحة لا يعاب.

وأن للإمام أن يقترض على بيت المال لحاجة بعض المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات.

واستدل به الشافعي على جوازتعجيل الزكاة هكذا حكاه ابن عبد البر ولم يظهر لي توجيهه إلا أن يكون المراد ما قيل في سبب اقتراضه عليه السلام وأنه كان اقتراضه لبعض المحتاجين من أهل الصدقة فلما جاءت الصدقة أوفى صاحبها منها.

١٬٠٠٩ / ١٬٩٦٦