الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣ولا ينكر عليه أنه أوفاه أزيد من حقه من مال الصدقة لاحتمال أن يكون المستقرض منه كان أيضا من أهل الصدقة إما من جهة الفقر أو التأليف أو غير ذلك فأعطاه بجهتين جهة الوفاء في الأصل وجهة الاستحقاق في الزيادة.
وقيل كان اقترضه في ذمته فلما حل الأجل ولم يجد الوفاء صار غارما فجاز له الوفاء من الصدقة.
وقيل: كان اقترضه لنفسه فلما حل الأجل اشترى من إبل الصدقة بعيرا استحقه أو اقترضه من آخر أو من مال الصدقة ليوفيه بعد ذلك.
والاحتمال الأول أقوى ويؤيده سياق حديث أبي رافع والله أعلم انتهى.
واستدل بهذا الحديث في الإيضاح في باب (ما يجوز به البيع من الثمن) لمن قال يجوز الببع بجميع ما يتبين بالصفة حيث قال:
ويجوز البيع أيضا عند بعض بكذا وكذا ثورا أو جملا أو شاة بصفة معلومة وأسنان معلومة، وكذلك جميع ما يتبين بالصفة من غيره حيوانا كان أو غير حيوان لأن هذا كله يصح في الذمة كما يصح في القرض لحديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (استسلف الحديث).
واستدل به في باب بيع السلم لمن أجاز السلم في الحيوان حيث قال: والدليل على أن الحيوان تثبت في الذمة حديث أبي رافع المشهور الخ.
لكن المختارعنده أنه لا يجوز السلم في الحيوان كما يعلم بالوقوف عليه.
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا ومن غشنا فليس منا، ومن لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا) يعني ليس بولي لنا، ومن طريقه عليه السلام قال: (إذا اختلف الجنسان الحديث) قال الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم).
قوله: (ألا ومن غشنا فليس منا) تقدم الكلام على معنى الغش في أول الباب وهو عيب يوجب الخيار للمشتري والله أعلم.
قوله: (ومن لم يرحم صغيرنا الخ) قال العلقمي: يعني الصغير من المسلمين بالشفقة عليه والإحسان إليه ومداعبته.
قوله (ولم يوقر كبيرنا) في بعض الروايات في الجامع (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا) قال العلقمي: بما يستحقه من التعظيم والتبجيل ويوضحه رواية أحمد (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا).
وللترمذي وابن حيان في صحيحه (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر) انتهى.