حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

قوله: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) تقدم الكلام عليه في الإيضاح عند الحديث الأول.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عام سنة، وإنما سمي عام سنة لشدة غلائها أن يسعر لهم الأسواق فامتنع فقال صلى الله عليه وسلم (القابض الباسط هو المسعر ولكن اسألوا الله).

قوله: (القابض الباسط هو المسعر) قال في كتاب الأحكام لأبي زكريا رحمه الله: وليس للحاكم أن يسعر على الناس أموالهم للخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عام سنة الحديث.

ثم قال وأما السوق القائم المعروف فما قاربه من المنازل فلأهلها أن يردوا أسعار منازلهم إلى سعره الخ.

(أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره).

قوله: (أيما رجل أفلس الخ) قال ابن حجر: المفلس شرعا: من تزيد ديونه على موجوده.

سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس.

أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون إلا في الأشياء الخطيرة.

أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسا فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب.

قوله: (فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره) لم يذكر في هذا الحديث الوجه الذي خرج به ماله من يده.

وقد بين في بعض طرق الحديث عند قومنا أنه البيع ولفظه (أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاع متاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به).

وقال الحسن: إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه الخ.

فروى الحديث الذي رواه المنصف رحمه الله.

قال شارحه: وقوله (في البيع) إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه نصا.

وقوله (والقرض) هو بالقياس عليه أو لدخوله في عموم الخبر وهو قول الشافعي في آخرين.

١٬٠١١ / ١٬٩٦٦