الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥والمشهور عند المالكية التفرقة بين القرض والبيع.
وقوله: (والوديعة) هو بالإجماع.
وقال ابن المنير: أدخل هذه الثلاثة إما لأن الحديث مطلق، وإما أنه وارد في البيع والآخران أولى لأن ملك الوديعة لم ينتقل، والمحافظة على وفاء من اصطنع بالقرض معروفا مطلوب انتهى.
أقول وظاهر الإطلاق في الرواية يدل على أن الحكم كذلك عندنا والله أعلم.
وذكر ابن حجر: أنه استدل بقوله (فأدركه بعينه) أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهو أسوة الغرماء الخ.
فذكر الحديث المتقدم الذي فيه (ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا) ثم قال: فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئا كان أسوة الغرماء، وبه صرح ابن شهاب، إلى أن قال:
قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى من ماله شيئا فهو أسوة الغرماء، إلى أن قال:
وبذلك قال جمهور من أخذ بعموم حديث الباب.
إلا أن للشافعي قولا هو الراجح من مذهبه أن لا فرق بين تغييره السلعة أو بقائها ولا بين قبض بعض ثمنها أو عدم قبض شيء منه، إلى أن قال: في قوله (فهو أحق به من غيره) ما نصه وبهذا قال جمهور العلماء.
وخالف الحنفية وتأولوه لكونه خبر واحد خالف الأصول لأن السلعة صارت بالبيع ملكا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه، وحملوا الحديث على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة.
وتعقب لأنه لو كان كذلك لم يقيد بالفلس، ولا جعل أحق بها لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك، إلى أن قال:
وأيضا فقد ورد التنصيص في حديث الباب على أنه في صورة البيع وذلك مما رواه سفيان الثوري في جامعه بلفظ (إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء)، إلى أن قال: