حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

عن أبي هريرة بلفظ (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته) إلى آخر ما أطال فيه.

ثم قال: فظهر أن الحديث وارد في صورة البيع ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر من باب الأولى، إلى أن قال:

واختلف القائلون به في صورة وهي ما إذا مات ووجدت السلعة.

فقال الشافعي: الحكم كذلك وصاحب السلعة أحق بها من غيره.

وقال مالك وأحمد: هو أسوة الغرماء واحتجا بما في مرسل مالك (وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المبتاع فيه أسوة الغرماء) وفرقوا بين المفلس والموت بأنه بالموت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس الخ فذكر حجة الشافعي وأطال في ذلك، إلى أن قال:

ومن فروع المسألة: ما إذا أراد الغرماء أو الورثة إعطاء صاحب السلعة الثمن.

فقال مالك: يلزمه القبول.

وقال الشافعي وأحمد: لا يلزمه ذلك، إلى أن قال:

ويلتحق بالمبيع المؤجر فيرجع مكترى الدابة أو الدار إلى عين دابته وداره ونحو ذلك وهذا هو الصحيح عند الشافعية والمالكية، إلى أن قال:

واستدل به على حلول الدين المؤجل بالفلس من حيث أن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون أحق به الخ فذكر الخلاف في ذلك ثم قال:

واستدل به على أن لصاحب المتاع أن يأخذه وهو الأصح من قولي العلماء.

والقول الآخر يتوقف على حكم الحاكم كما توقف ثبوت الفلس.

واستدل به على فسخ البيع إذا امتنع المشتري من أداء الثمن مع قدرته بمطل أو هرب قياسا على الفلس بجامع تعذر الوصول إليه حالا.

والأصح من قولي العلماء أن لا ينفسخ.

واستدل به على أن الرجوع إنما يقع في عين المتاع دون زوائده المنفصلة لأنها حدثت على ملك المشتري وليس بمتاع البائع والله أعلم انتهى.

وكثير من هذه المسائل لم نعلم الحكم فيها عند أصحابنا والله أعلم.

١٬٠١٣ / ١٬٩٦٦