حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

وظاهر الأحاديث المتقدمة والكلام السابق أن بيع المتاع سابق على الحكم بالفلس وهو كذلك عند قومنا.

وكلام الدعائم وشرحها في أن البائع لا يكون أحق بمتاعه إلا إذا باعه بعد الحكم عليه بالفلس وكان جاهلا بذلك حيث قال:

ومن تدين من قوم وبايعهم … مالا فأصبح صفرا كفه شغبا

فالمال يقبضه الديان بينهم … قسماولو ضج رب المال وانتحبا

وبعد إفلاسه إن كان بايعه … جهلا حوى ماله منه كما كذبا

قال الشارح رحمه الله: المسألة من الجامع في هذه الأبيات.

ومن أخذ من قوم مالا ثم أفلس فهو بين الغرماء وإن أخذ بعد أن أفلس ولم يعلموا فتلك خيانة وصاحب المال أحق به إذا أدركه بعينه.

وقال أبو الحسن رحمه الله: ومن أخذ مال قوم ثم أفلس فهو بين الغرماء ودين رب المال بالحصة عليه، وإن أخذه بعد أن أفلس فعلى قول تلك خيانة والمال لربه أحق به إذا أدركه بعينه انتهى.

فعلى هذا يكون الحديث محمولا على ما إذا كان البيع بعد الإفلاس وإن كان بعيدا عن ظاهره والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا شفعة إلا لشريك ولا رهن إلا بقبض ولا قراض إلا بعين).

قوله: (لا شفعة إلا لشريك) محمول عندنا على الشريك في الرقاب أو المنافع كما بين في محله.

قوله: (ولا رهن إلا بقبض) فإن جالت يد الراهن في الرهن وانتفع لنفسه برضا الراهن بطل الرهن كما بين في محله.

١٬٠١٤ / ١٬٩٦٦