الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤(إنما أنا بشر مثلكم) امتثال لقوله (قل إنما أنا بشر مثلكم) في إجراء الأحكام على الظاهر الذي يستوي فيه جميع المكلفين فأمر أن يحكم بمثل ما أمروا أن يحكموا به ليتم الاقتداء به وتطيب نفوس العباد بالانقياد إلى الأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن.
والحاصل أن هنا مضافين أحدهما طريق الحكم وهو الذي كلف المجتهد بالتبصر فيه ويتعلق بالخطأ والصواب وفيه البحث.
والآخر ما يبطنه الخصم ولا يطلع عليه إلا الله وما يقع التكليف به إلى آخر ما أطال فيه النزاع بينهم وبين الحنفية فإن الحنفية رفعوا عنه الخطأ في الحكم إن كان نظر إلى الظاهر، و (من) في قوله (فمن قضيت له) شرطية وهي لا تستلزم الوقوف فيكون من فرض مالم يكن فيما يتعلق به غرض وهو هاهنا محتمل لأن يكون التبديد وآخر هو الإقدام على أخذ أموال الناس والإبلاغ في الخصومة، إلى أن قال:
إلا أن يعرف صلى الله عليه وسلم الخطأ لأنه لا يكون فيما قضى به قطعة من النار إلا إذا استمر الخطأ والغموض حتى يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه وظاهر الحديث يخالف ذلك، إلى أن قال في الجواب عما أوردوا عليهم:
والجواب عن الثالث أن الخطأ الذي لا يقر عليه وهو الحكم الذي صدر عن اجتهاده فيما لم يوح إليه فيه وليس النزاع في الحكم الصادر منه صلى الله عليه وسلم على شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق على وجوب العمل بالشهادتين والأيمان وإلا لكان الكثير من الأحكام يسمى خطأ وليس كذلك كما تقدمت الإشارة إليه في حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وحديث (إني لم آمر بالتنقيب عن قلوب الناس) وعلى هذا فالحجة من الحديث ظاهرة في شمول الخبر الأموال والعقود والفسوخ والله أعلم إلى آخر ما أطال ثم قال:
فرع: لو كان المحكوم له يعتقد خلاف ما حكم له الحاكم هل يحل له أخذ ما حكم له به أو لا كمن مات ابن ابنه وترك أخا شقيقا فرفعه لقاض يرى رأي