الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥أبي بكر الصديق فحكم له بجميع الإرث دون الأخ الشقيق وكان الجد المذكور يرى رأي الجمهور.
نقل ابن المنذر عن الأكثر أنه يجب على الجد أن يشارك الأخ الشقيق عملا بما يعتقده والخلاف في المسألة مشهور.
واستدل بالحديث لمن قال إن الحاكم لا يحكم بعلمه بدليل الحصر في قوله يعني في بعض الروايات (إنما أقضي له بما أسمع) وقد تقدم البحث فيه قبل.
أقول والصحيح عندنا كغيرنا أنه لا يحكم ولكن يكون شاهدا قال:
وفيه أن التعميق في البلاغة بحيث يحصل اقتدار صاحبها على تزيين الباطل في صورة الحق وعكسه مذموم فإن المراد بقوله (أبلغ) أكثر بلاغة ولو كان في التوصل إلى الحق لم يذم وإنما يذم من ذلك ما يتوصل به إلى الباطل في صورة الحق فالبلاغة إذن لا تذم لذاتها وإنما تذم بحسب المتعلق الذي قد يمدح بسببه، وهي في حد ذاتها ممدوحة، وهذا كما يذم صاحبها إذا اضطر بسببها إلى الإعجاب وتحقير غيره ممن لم يصل إلى درجته ولا سيما إن كان الغير من أهل الصلاح فإن البلاغة إنما تذم من هذه الحيثية بحسب ما نشأ عنها من الأمور الخارجة عنها.
ولا فرق في ذلك بين البلاغة وغيرها بل كل فطنة توصل إلى المطلوب محمودة في حد ذاتها وقد تذم وتمدح بحسب معلقها.
واختلف في تعريف البلاغة فقيل: أن يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، وقيل: إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ، وقيل: الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضمار، وقيل: قليل لا يبهم وكثير لا يسأم، وقيل: إجمال اللفظ واتساع المعنى، وقيل: تقليل اللفظ وتكثير المعنى، وقيل: حسن الإيجازمع إصابة المعنى، وقيل: سهولة اللفظ مع البديهة، وقيل: لمحة دالة وكلمة تكشف عن البغية، وقيل: الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ، وقيل: النطق في موضعه والسكوت في موضعه، وقيل: معرفة الفصل والوصل، وقيل: الكلام الدال أوله على آخره وعكسه وهذا كله عن المتقدمين.
وعرف أهل المعاني والبيان أنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع الفصاحة، إلى أن قال: