حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي ذر وسلمان فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم.

وفي لفظ آخر (أي والله ومع سبعين خريفا واد يلتهب في النار التهابا) سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: واعمراه إنا لله وإنا إليه راجعون من يتولاها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلب الله أنفه وألصق بالأرض خده. قال يعني الأوزاعي: فأخذ يعني أبا جعفر المنصور المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني إلى آخره.

(أبو عبيدة قال سمعت أناسا من الصحابة يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حكم بين اثنين فكأنما ذبح نفسه بغير سكين).

قوله (من حكم بين اثنين فكأنما ذبح نفسه بغير سكين) لفظ الحديث في الجامع الصغير (من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين) قال العلقمي: قال شيخنا: قال الخطابي وابن الأثير: معناه التحذير من طلب القضاء والحرص عليه بقول من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره وليتوقه، والذبح هنا مجاز عن الإهلاك فإنه من أسرع أسبابه.

وقوله (بغير سكين) محتمل وجهين:

أحدهما: أن الذبح في العرف إنما يكون بالسكين فقد عدل عنه ليعلم أن الذي أراده صلى الله عليه وسلم بهذا القول إنما هو يخاف عليه من هلاك دينه دون بدنه.

والثاني: أن الذبح الذي يقع به إزهاق النفس وإراحة الذبيحة وخلاصها من طول الألم وشدة العذاب إنما يكون بالسكين لأنه يمر في حلق المذبوح ويمضي في مذابحه فيجهز عليه وإذا ذبح بغير سكين كان ذبحه خنقا وتعذيبا فضرب به المثل ليكون أبلغ من الوقوع فيه، وأشد في التوقي منه. اهـ.

ثم قال في محل آخر: حمله الجمهور على الذم والترغيب عنه لما فيه من الخطر، وحمله ابن العاص على الترغيب فيه لما فيه من المجاهدة. اهـ.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن مسعود يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم (لزوم الفقير حرام والمدعي ما ليس له والمنكر لما عليه كافران)

قوله (لزوم الفقير حرام) زاد في الإيضاح بعده (ومسألته) وكأنه أراد أن طلبه حرام أيضا، وهذا بعد العلم بأنه معسر لقوله (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة).

١٬٠٢٤ / ١٬٩٦٦