حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

قال في الإيضاح: وقيل: من أقرض معسرا أو أحسنه بطلبه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وقيل لو علم صاحب الدين ما له من الأجر فلا يأخذ، ولو علم من كان عليه الدين ما عليه إذا كان موسرا ألا يمسكه، إلى أن قال: وكذلك من لزم الفقير فقد عصى ربه إلى آخره.

قوله (والمدعي لما ليس له والمنكر لما عليه كافر) إن الرواية في الجامع الصغير من ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده في النار.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر).

قوله (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) فيه روايات منها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعي، ومنها: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، ومنها: ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب، ومنها: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

وسمعت قديما أن هذا الحديث متواتر معنى لا لفظا لاختلاف الروايات فيه والمؤدى واحد والله أعلم.

قال ابن حجر قد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بقوله صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم) وسيأتي في تفسير آل عمران.

وقالت العلماء: الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعي، وجانب المدعى عليه قولي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع، ويدفع عنها الضرر، وكان ذلك في غاية الحكمة، واختلاف الفقهاء في تعريف المدعي والمدعى عليه بخلافه.

والثاني من إذا سكت ترك وسكوته، والمدعي عليه من لا يخلي إذا سكت، والأول أشهر والثاني أسلم.

١٬٠٢٥ / ١٬٩٦٦