حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

وقد أورد على الأول بأن المدعي إذا ادعى الرد أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول قوله، وقيل في تعريفها غير ذلك.

واستدل بقوله (واليمين على المدعى عليه) للجمهور فحمله على عمومه في حق كل أحد سواء بين المدعي والمدعى عليه اختلاف أم لا.

وعن مالك: لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا يبتذل العمل الفصل بتحليفهم مرارا، وقريب من مذهب مالك قول الأصطخري من الشافعية: إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه إلى آخره فذكر حديثا آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم (شاهداك أو يمينه) قال: وقد روى هذه القصة وائل بن حجر وزاد (فيها ليس لك إلا ذلك) أخرجه مسلم وأصحاب السنن، واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد إلى آخره فأجاب بجواب بعيد من ظاهر اللفظ فإنه ذكر أن المراد بشاهداك بينتك فيشمل رجلا ويمين الطالب.

ومن طريقه أيضا عنه عليه السلام قال (بين كل حالفين يمين).

قوله (بين كل حالفين يمين) يتأمل ما معنى هذا الحديث ولعله بين كل حالفين يمينا قرعة، أو على حذف مضاف أي قرعة يمين، أو نحو ذلك، فيكون المراد أن اليمين إذا توجهت إلى حالفين فتنازعا فيمن يبدأ باليمين فإنه يقرع بينهما كما أشار إلى ذلك في البخاري حيث قال: باب إذا تنازع قوم في اليمين أي حيث تجب عليهم جميعا بأيهم يبدأ.

وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف أي قبل الآخر، وقرره الشارح، إلى أن قال: وقيل: صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ويؤيد ذلك ما روى أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة وقال النبي صلى الله عليه وسلم (استهما على اليمين ما كان أحب ذلك أو كرها إلى آخره).

أقول: والحكم عندنا في مثل هذه المسألة إذا عدمت بينة كل واحد منهما أو تكافأت البينات أن يحلف كل واحد منهما على ذلك كله فيقسم بينهما فمن نكل

١٬٠٢٦ / ١٬٩٦٦