الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠منهما عن اليمين فليس له شيء كما بينه في محله والله أعلم ما المراد بحديث الباب.
(
ومن طريق عائشة عنه عليه السلام (ألا أخبركم بخير الشهداء) قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الذي يأتي بشهادة قبل أن يسأل عنها).
قوله (ألا أخبركم بخير الشهداء إلى آخره) قال العلقمي: قال النووي: في المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة الإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له.
والثاني: أنه محمول على شهادة الحسبة كالطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة قال الله تعالى (وأقيموا الشهادة لله) وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة الإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده.
وحكي تأويل ثالث محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال (الجواد يعطي قبل السؤال) أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف.
قال العلماء: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم (يشهدون فلا يستشهدون) وقد تأول العلماء لهذا تأويلات أصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على شاهد الزور فيستشهد، والثالث: أنه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل الشهادة، والرابع: أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف وهذا ضعيف والله أعلم انتهى.
وصدر في كتاب الأحكام من الديوان بالتأويل الأول في حديث الباب حيث قال: ومن سمع رجلا باع لآخر شيئا أو وهب له أو أقر أن لفلان ابن فلان كذا وكذا ولم يستشهده فإن ذكر ذلك بعد ذلك فإن من كانت فيه الشهادة يخبر صاحب الحق بما عنده ولو لم يستشهد أولا على ذلك، ويشهد له بما سمع من ذلك.