حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (خير الشهادة من يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها) وقال بعضهم: السمع ليس بشهادة إلا إن استشهد على ذلك انتهى، ولم يذكر له دليلا ولعله ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد) والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني أن رجلا يسمى بشيرا أتى بابنة النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكل ولدك نحلته مثل هذا) فقال: لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تشهدنا إلا على الحق). …

قوله (بلغني أن رجلا يسمى بشيرا أتى بابنة النعمان إلى آخره) ذكره في البخاري عن النعمان بن بشير حديثين: أحدهما: الاستدلال به على أن الهبة لبعض الأولاد دون بعض لا تجوزحتى يعدل، ولفظه بعد ذكر الإسناد عن النعمان بن بشير (أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما فقال: أكل ولدك نحلته مثله قال: لا قال: فأرجعه) اهـ.

والثاني: الاستدلال على الشهادة في الهدية ولفظه بعد ذكر الإسناد سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله فقال: أعطيت جميع ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال: فرجع فرد عطيته انتهى.

قال ابن حجر وبشير والد النعمان هو ابن سعد بن ثعلبه بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام الخزرجي صحابي شهير من أهل بدر، وشهد غيرها، ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة، ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار، وقيل: عاش إلى خلافة عمر، وقد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين، إلى أن قال:

عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وإنها قالت: أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (لا أشهد على جور) وجمع ابن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين: إحداهما: عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة، والأخرى: بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدا وهو جمع لا بأس به إلا أنه

١٬٠٢٨ / ١٬٩٦٦