الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢يعكر عليه أنه بعيد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالة قدره الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى (لا أشهد على جور).
وجزم ابن حبان أن يكون بشير ظن نسخ الحكم.
وقال غيره: يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة امتناع في العبد لأن ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد.
ثم ظهر لي في جمع آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جوابه، وهو: أن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئا أي يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطيبا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها لأنه لم يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فقبضها سنة أو سنتين - يعني كما في بعض الروايات - ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن يرتجعها أيضا فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، تريد بذلك تثبيت العطية وإن رجع فيها ويكون مجيئه للنبي صلى الله عليه وسلم للإشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة.
وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه بعض، أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه والله أعلم.
وعمرة المذكورة يعني بنت رواحة بن ثعلبة الخزرجي أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور، إلى أن قال: وقالوا: كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء إلى آخره.
قوله (إني نحلت) قال ابن حجر: بفتح النون والمهملة والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية بغير عوض.
قوله (أكل ولدك نحلت) قال ابن حجر زاد في رواية ابن حبان: فقال: ألك ولد سواه؟ قال: نعم إلى آخره.
قوله (لا تشهدنا إلا على الحق) فيها روايات متعددة عند قومنا منها: لا تشهدني على جور، ومنها: فإني لا أشهد على جور ليشهد على هذا غيري،