الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣ومنها: فليس يصح هذا لأني لا أشهد إلا على حق، ومنها: لا أشهد إلا على الحق لا أشهد بهذه، ومنها: فكره أن يشهد له، ومنها اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر، ومنها: إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم فلا تشهدني على جور، أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن، ومنها: إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك، ومنها: سو بينهم، ومنها: فأرجعه، ومنها: فاتركاه، ومنها: فرجع فرد عطيته، ومنها: فرد تلك الصدقة.
قال ابن حجر: اختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة ترجع إلى معنى واحد وقد تمسك به من أوجب التسوية في عطية الأولاد، وبه صرح البخاري، وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق، وقال به بعض المالكية، ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة.
وعن أحمد: تصح ويجب أن يرجع، وعنه: يجوز التفضيل إن كان له سبب كان يحتاح الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون الباقين.
وقال أبو يوسف: يجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار.
وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل صح وكره، واستحبت المبادرة إلى التسوية أو الرجوع فحملوا الأمر على الندب، والنهي على التنزيه.
ومن حجة من أوجبه أنه مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما، والتفضيل مما يؤدي إليهما.
ثم اختلفوا في صفة التسوية: قال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث، واحتجوا بأنه حظه من ذلك المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات، وقال غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى.
وظاهر الأمر بالتسوية يشهد له من استأنسوا بحديث ابن عباس رفعه (سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء)، إلى أن قال:
وأجاب من حمل الأمر بالتسوية على الندب من حديث النعمان بأجوبة، إلى أن قال: خامسه أن قوله (أشهد على هذا غيري) إذن بالإشهاد على ذلك وإنما