حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

امتنع من ذلك لكونه الإمام وكأنه قال (لا أشهد لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم) حكاه الطحاوي أيضا وارتضاه ابن القصار وتعقب، إلى أن قال: تاسعها: عمل الخليفتين أبي بكر وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب: فأما أبو بكر فرواه الموطأ بإسناد صحيح عن عائشة أن أبا بكر قال لها في مرض موته (إني كنت نحلتك نخلا فلو كنت أجدت لك وإنما هو اليوم للوراث)، وأما عمر فذكره الطحاوي وغيره أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ولده وقد أجاب عروة عن قصة عمر.

عاشر الأجوبة: أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يخرج في ذلك لبعضهم، ذكره ابن عبد البر، ولا يخفى ضعفه لأنه قياس مع وجود النص، إلى أن قال: وحكى ابن التين عن الداودي: أن بعض المالكية احتج بالإجماع على خلاف ظاهر حديث النعمان ثم رده عليه، واستدل به أيضا على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه، وكذلك الأم أن ترجع إن كان الأب حيا دون ما إذا مات، وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينا أو ينكح، وبذلك قال إسحاق.

وقال الشافعي: للأم الرجوع مطلقا، وقال أحمد: لا يحل للواهب أن يرجع في هبته مطلقا، وقال الكوفيون: إن كان الموهوب له صغيرا لم يكن للأم الرجوع، وكذا إن كان كبيرا وقبض، إلى أن قال:

وحجة الجمهور في استثناء الأم (أن الولد وماله لأبيه) فليس في الحقيقة رجوع، وعلى تقديركونه رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك، إلى أن قال:

وفي الحديث أيضا الندب: إلى التأليف بين الإخوة، وترك ما يوقع بينهم الشحناء أو يورث العقوق للأب، وأن عطية الأب لابنه الصغير في حجره لا تحتاج إلى قبض، وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض، إلى أن قال:

١٬٠٣١ / ١٬٩٦٦