حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

وفيه: كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأن الإشهاد في الهبة مشروع وليس بواجب.

وفيه: جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض وإن وجبت التسوية بينهم في غير ذلك.

وفيه: أن على الامام الأعظم أن يتحمل الشهادة، وتظهر فائدتها إما أن يحكم في ذلك بعلمه عند من يجيزه أو يؤديها عند بعض نوابه، إلى أن قال:

وفيه: جواز تسمية الهبة صدقة، وأن للإمام كلاما في مصلحة الولد، والمبادرة إلى قبول قول الحق، وأمر الحاكم المفتي بتقوى الله في كل حال.

وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع لأن عمرة لو رضيت بما وهب زوجها لولده لمارجع فيه فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضي إلى بطلانه.

وقال المهلب: فيه: أن للإمام أن يرد الهبة والوصية ممن يعرف منه لا هروبا عن بعض الورثة والله أعلم انتهى.

وكذلك عند أصحابنا في هبة الوالد لبعض أولاده دون بعض خلاف، والمختار عند صاحب الإيضاح أنها جائزة ويعصي، وذكر في الحديث روايات حيث قال: وأما الهبة المختلف فيها فمثل هبة الرجل أولاده دون بعض، وقد روي أن رجلا يسمى بشيرا وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستشهده في نحل ينحله ابنه النعمان بن بشير فقال له: أكل أولادك نحلت؟ فقال: لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فاردده.

وروي أنه قال: أشهدوا غيري، وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم: أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال بعضهم: الحكم جائز وهو عاص والدليل له قوله صلى الله عليه وسلم (أشهدوا غيري).

ومنهم من يقول: لا تجوز لقوله صلى الله عليه وسلم (اردده) ولأن النهي يوجب رد الحكم ومعنى قوله عندهم (أشهدوا غيري) على معنى الهبة، والذي يوجبه النص أن الفعل ثابت والوالد عاص، ذلك لأن النهي إنما ورد تأديبا من النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يعرض في قلب ولده الممنوع ما يمنعه من بره، والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام (أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟)

١٬٠٣٢ / ١٬٩٦٦