الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦فإذا كان يسره أن يكونوا له في البر سواءكان الواجب عليه العدالة بينهم ذكورا كانوا أو إناثا، إلى أن قال: على قدر ميراثهم منه.
ولا يحجب ببعض أولاده دون بعض، وليعدل بينهم ما استطاع لما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره فذكر الخلاف في أولاد أولاده: هل تجب عليه العدالة بينهم أو لا؟ فليراجع.
وكذلك عندنا: يجوز للأب الرجوع في هبته لولده مالم ينكح انتهى.
قال في الإيضاح: وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا يحل لأحد أن يهب هبة فيعود فيها إلا الوالد لولده، وقال في محل آخر: وإن أعطى لواحد من أولاده وليس له مال غير ذلك الذي أعطاه فإنه ينزع له، ويقضي للآخرين الذين لم يعط لهم.
وقال في محل آخر: وأما إذا قال الأب ما أعطيت لابني إلا عطية النكاح فاعلم أن عطية النكاح حلال لمن أعطيت له، وحرام على من أعطاها أن يرجع فيها والله أعلم.
ورخص في عدم العدالة في أشياء حيث قال: وفي الأثر: وما أعطاه الوالد لواحد من أولاده مثل أداة العمل أو معونة عبد يعمل له أو مثل ذلك من المعروف الذي يكون بين الناس فليس عليه من ذلك شيء، وكذلك إذا كثر العيال على واحد من أولاده فأدركته فيهم الرأفة وجعل يعطي لعيال ابنه شيئا فلا بأس عليه في ذلك والله أعلم.
(
أبو عبيدة قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الصلح خير الأحكام) وقال (سيد الأحكام وهوجائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وهو أحرز للحاكم من الإثم والجور).
قوله (الصلح خير الأحكام الخ) لفظ الحديث في الجامع الصغير (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا).
قال العلقمي: الصلح لغة: قطع المنازعة، وشرعا عقد يحصل به ذلك. وهل هو رخصة أو أصل بنفسه؟ قال الشيخ أبو إسحاق وابن أبي هريرة والشيخ أبو حامد وآخرون: إنه رخصة مستثنى من المحظورات.
وقال ابن أبي سلمة والقاضي أبو حامد: أصل بنفسه مندوب إليه.
فمن قال بالأول قال: الحديث مجمل، ومن قال بالثاني قال: إنه عام، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا ترددت في نوع من الصلح: فإن جعلناه مجملا لم يصح