حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

الاستدلال بالخبر على جوازه، وعلى الثاني يجوز إلا أن يقوم دليل على تخصيصه اهـ ملخصا من الدميري.

وقوله (على إنكار أو إقرار) فيه فروع محددة في كتب الفقه اهـ.

ذكر الشيخ أبو زكريا: رحمه الله في الصلح عشر خصال وهي: موافقة كتاب الله، وموافقة السنة، وتحبه الملائكة، ويصلح ويرضي الفريقين، وفيه نجاة الحاكم من الجور، والعالم من الميل في الفتيا، والشاهدين من الزور، والمزكين من إثم التزكية، مع ما فيه من الفضل الكثير للصلحاء بكل كلمة حسنة.

قال: والصلح الجائز على وجهين: أحدهما: رجل وقع على رجل ظلما وعدوانا فاعتدى على ماله فإن الصلحاء يقولون في ذلك للمظلوم ائذن لنا في أن ندفع عنك ظلم هذا الظالم بما وجدنا دفعه عنك من مالك، ثم يقولون للظالم ما نحن بمحبيك هذا الشيء، وهذا عند عجزهم عن دفع ظلمه عنه.

والوجه الثاني: رجلان تخاصما في شيء فلم يدر المحق منهما من المبطل فللصلحاء أن يصلحوا بينهما بجهد رأيهم بعد أن يهبا لهما ذلك الشيء ويستبرئون كل واحد من الخصمين إلى صاحبه كل ما يدعيه إليه من الدعاوي، إلى أن قال: ويجوز الصلح للخليفة في مال اليتيم والغائب والمجنون ولا ما استخلف عليه من الوصايا، ولا يجوز للناس الصلح فيما كان في أيديهم من أموال الناس من الودائع والأمانات والعارية، ولا يجوز الصلح فيما ذكرنا ولا يحضر له والله أعلم اهـ.

قوله (إلا صلحا أحل حراما) قال العلقمي: كأن يصالح امرأته على أن لا يطأ جاريته.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله فقال الآخر: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم فقال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفا لهذا الرجل فزنا بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديته منه بمائة شاة وبجارية ثم أني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني مائة جلدة وتغريب عام وإنما الرجم على المرأة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لأقضين بينكم بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك) وجلد ابنه مائة جلدة وغربه عاما وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها.

قوله (اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) لفظه في البخاري بعد ذكر الإسناد قال: أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال أشهدك إلا قضيت بيننا بكتاب الله وائذن لي. قال: قل، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا الرجل فزنا بامرأته

١٬٠٣٤ / ١٬٩٦٦