الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لأقضين بكتاب الله عز وجل: المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها انتهى.
قوله (اقض بيننا بكتاب الله) قال ابن حجر: والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على عباده، وقيل: المراد القرآن وهو المتبادر، وقال ابن دقيق العيد الأول أولى لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله.
وفي ما قال نظر لاحتمال أن يكون المراد ما تضمنه قوله (أو يجعل الله لهن سبيلا) فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل جلد البكر ونفيه ورجم الثيب، قال ابن حجر: قلت من هذا أيضا التبين.
ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي نسخت تلاوتها وهي (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) وسيأتي بيانه في الحديث الذي يليه، وبهذا أجاب البيضاوي وبقي عليه التغريب.
وقيل: المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل لأن خصمه كان أخذ منه الغنم والوليدة بغير حق فلذلك قال الغنم والوليدة رد عليك.
والذي يترجح: أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتي ذكره والعلم عند الله تعالى.
قوله (إن ابني كان عسيفا) قال ابن حجر: (العسيف) بمهملتين الأجير وزنا ومعنا والجمع عسفاء كأجراء، ويطلق أيضا على الخادم والعبد وعلى السائل، وقيل: يطلق على المستعار به، إلى أن قال:
وسمي الأجير عسيفا لأن المستأجر يعسفه في العمل، والعسف الجور وهو بمعنى الفاعل لكونه يعسف الأرض بالتردد فيها، يقال عسف الليل عسفا إذا أكثر السير فيه، ويطلق العسيف أيضا على الكافي، والأجير يكفي المستأجر الأمر الذي أقامه فيه انتهى.