الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠قال ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الرجوع إلى كتاب الله نصا أو استنباطا، وجواز القسم على الأمر لتأكيده، والحلف فيه بغير استحلاف وحسن حلف النبي صلى الله عليه وسلم.
وحلمه عمن يخاطبه بما الأولى خلافه وأن من تأسى به من الحكماء في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم (احكم بيننا بالحق).
وقال البيضاوي: إنما تواردا على سؤال الحكم لكتاب الله مع أنهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة والأخذ بالأرفق لأن للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين، إلى أن قال:
واستحباب استناد المدعي والمستفتي الحاكم والعالم في الكلام، ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا.
وفيه أن من أقر بالحد وجب على الإمام إقامته عليه ولولم يعترف من شاركه في ذلك، وأن من قذف غيره لا يقع عليه الحق إلا إن طلبه المقذوف خلافا لابن أبي ليلي فإنه قال: يجب ولو لم يطلب المقذوف.
قال ابن حجر: قلت: في الاستدلال به نظر لأن محل الخلاف إذا كان كان المقذوف حاضرا، وأما إذا كان غائبا كهذه القصة فالظاهر أن التأخير لاستكشاف الحال فإن ثبت في حق المقذوف فلا حد على القاذف كما في هذه القصة.
وقد قال النووي تبعا لغيره: إن سبب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا إلى المرأة ليعلمها بالقذف المذكور لتطالب بحد قذفها إن أنكرت، قال: هكذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ظاهره أنه بعث لطلب إقامة حد الزنا وهو غير مراد، لأن حد الزنا لا يحتاط له بالتجسس والتفتيش عنه بل يستحب تلقين المقر به ليرجع كما تقدم في قصة ماعز وكان قوله (فإن اعترفت) مقابل (وإن أنكرته) فأعلمها أن لها طلب حد القذف فحذف لوجود الاحتمال فلو أنكرت وطلبت لأجبيت، إلى أن قال:
عن ابن عباس أن رجلا أقر بأنه زنا بامرأة فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ثم سأل المرأة فقالت: كذب فجلده حد الفرية ثمانين، إلى أن قال:
وفيه: أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها، وقد ترجم النسائي لذلك.