حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

وقوله (مطل الغني) هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور، والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز، وقيل: من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا ولو كان غناه سببا لتأخير حقه عنه، وإذا كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير أولى، ولا يخفى بعد هذا التأويل، إلى أن قال:

ومعنى قوله (اتبع فليتبع) أي أحيل فليحل الخ، قال في الإيضاح: وقيل في لزوم الدين الأول لزوم الثاني مطول والثالث فجور من لزم إلى دين كان عليه فماطل من غير عذر فقد أثم، وسواء في ذلك لزم صاحب الدين أو وكيله الخ.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لهند بنت عتبة وقد شكت إليه زوجها أبا سفيان بن حرب أنه قطع عنها وعن أولادها النفقة والكسوة أن تأخذ من ماله بغير إذن).

قوله (أذن لهند بنت عتبة الخ) لفظه في بعض روايات البخاري بعد ذكر الإسناد: أن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: لا، إلا بالمعروف.

وفي رواية أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).

وفي رواية أخرى: أن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى من أن يذلوا من أهل خبائك وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى أن يغزوا من أهل خبائك ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال لها: لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف.

وفي رواية أخرى: إن أبا سفيان شحيح فليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) انتهى.

قوله (بنت عتبة) أي ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أم معاوية قال ابن حجر: وكانت هند لما قتل أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر شق عليها فلما كان يوم أحد وقتل حمزة فرحت بذلك وعمدت إلى بطنه فشقتها وأخذت كبده فلاكتها ثم لفظتها انتهى فلما كان يوم الفتح دخل أبو سفيان مكة مسلما بعد أن أسرته خيل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وأجاره العباس غضبت هند لأجل إسلامه وأخذت بلحيته ثم إنها بعد استقرار

١٬٠٤٠ / ١٬٩٦٦