حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

النبي صلى الله عليه وسلم بمكة جاءت فأسلمت وبايعت إلى آخره فذكر الخلاف في موتها هل كان في خلافة عمر أو خلافة عثمان أو غير ذلك؟ قال: وشخص أبو سفيان إلى معاوية يعني بالشام في خلافة عثمان ومعه ابناه عتبة وعنبسة، فكتبت هند قد قدم عليك أبوك وأخواك فاحمل أباك على فرس وأعطه أربعة الآف درهم، واحمل عتبة على بغل وأعطه ألفي درهم، واحمل عنبسة على حمار وأعطه ألف درهم، ففعل ذلك فقال أبوسفيان: أشهد بالله أن هذا عن رأي هند.

قال ابن حجر: قلت: كان عتبة منها وعنبسة من غيرها أم عاتكه بنت أبي أزيهر الأزدي.

قوله (أبا سفيان بن حرب) قال ابن حجر: هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس زوجها وكان قد رأس في قريش بعد وقعة بدر، وسار بليل في أحد، وساق الأحزاب يوم الخندق ثم أسلم ليلة الفتح كما تقدم مبسوطا في المغازي اهـ.

قوله (أن تأخذ من ماله بغير إذن) يعني ما يكفيها وولدها بالمعروف كما تقدم التصريح بذلك في بعض الروايات، قال ابن حجر نقلا عن القرطبي: والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية، قال: وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظا لكنها مقيدة معنى كأنه قال: إن صح ما ذكرت فقال غيره: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم علم صدقها فيما ذكرت فاستغنى عن التقييد.

واستدل بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجب إذا كان على وجه الاستفتاء أو الاشتكاء أو نحو ذلك وهو واحد المواضع التي تباح فيه الغيبة.

وفيه من الفوائد: جواز ذكر الإنسان بالتعظيم كاللقب والكنية كذا قيل، وفيه نظر لأن أبا سفيان كان مشهورا بكنيته دون اسمه فلا يدل قولها إن أبا سفيان على إرادة التعظيم.

وفيه: جواز استماع كلام أحد الخصمين في غيبة الآخر، إلى أن قال:

وفيه: جواز استماع كلام الأجنبية عند الحكم والإفتاء عند من يقول إن صوتها عورة، ويقول: جاز هنا للضرورة.

١٬٠٤١ / ١٬٩٦٦