حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

شيئا ثم بعد ذلك عارضه فيه فذكر فيه عن الشيخ أبي محمد وأرسفلان وعن أبي يحيى الفرسطاي رحمة الله عليه أنه قال: يشهدون له إذا عرفوا الأصل لغيره، وكذلك اختلافهم في الحيازة إلى آخره.

والفرق بين الحيازة والعقود أن الحائز لا يخرج الشيء من يده بالبينة ولا يدرك عليه إذا عدمت والله أعلم.

قوله (وعمرها) بتخفيف الميم قال الله تعالى (وعمروها أكثر مما عمروها).

قوله (ولاحجة للخصم فيها) يعني فلا تقبل له بينة ولايدرك على الحائز والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما رجل عمر عمرى له ولعقبه فهي للذي يعطاها أبدا).

قوله (أيما رجل عمر عمرى له ولعقبه) لفظ الحديث في البخاري (من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها من غيره) وحذف متعلق أحق للعلم به.

ووقع في رواية أبي ذر (من أعمر) بضم الهمزة أي أعمره غيره وكان المراد بالغير الإمام إلى آخره، وذكر في البخاري أيضا عن عمر رضي الله عنه أنه قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له الخ.

وذكر الشارح في بعض الطرق قال: كان الناس يتحجرون يعني الأرض على عهد عمر فقال: (من أحيا أرضا فهي له) قال يحيى: كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجر حتى يحييها اهـ.

وذكر أيضا بعد ذلك أنه كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من أحيا مواتا من الأرض فهو أحق به الخ، فذكر رواية أخرى أن عمر قال: (من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له) وكأن مراده بالتعطيل أن يحجرها ولا يحويها ببناء ولا غيره الخ.

والمراد بهذا كله إحياء الموات، قال ابن حجر: بفتح الميم والواو الخفيفة، قال القزاز، الموات الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة، وأحيا الموات أن يعمر الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييه بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه، سواء كانت فيما

١٬٠٤٥ / ١٬٩٦٦