الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧بل لا يقتل أصلا ويعذر فيمر فعله إذا ظهر أمارة صدقه، وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك، ووافقهم ابن القاسم وابن القاسم وابن حبيب من المالكية لكن زاد: أن يكون المقتول قد أحصن، قال القرطبي: ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد قولهم كذا قال والله أعلم.
قوله (أم كيف يفعل) يحتمل أن تكون (أم) متصلة والتقدير أم يصبر على ما به من المضرة، ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب أي بل هناك حكم آخر لا نعرفه ونريد أن نطلع عليه فلذلك قال سل يا عاصم، وأن ما خص عاصم بذلك لما تقدم من أنه كان كبير قومه وشهر على ابنته أو ابنة أخيه ولعله كان اطلع على ما سأل عنه لكن لم يتحققه فلذلك لم يفصح به، أو اطلع حقيقة لكن خشي إذا صرح به من العقوبة التي تضمنها من رمي المحصنة بغير بينة، أشار إلى ذلك ابن العربي.
قال: ويحتمل أن يكون لم يقع له شرح من ذلك لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطلاع على الحكم فابتلي به كما يقال (البلاء موكل بالمنطق) ومن ثم قال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، ووقع في حديث ابن عمر عند مسلم في قصة العجلاني فقال: أرأيت إن وجد رجل مع امرأته رجلا فإن تكلم به تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك.
وفي حديث ابن مسعود عنده أيضا: إن تكلم جلدتموه، وإن قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على عظيم، وهذه الروايات في هذا المعنى اهـ.
وقوله (فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى عابها وبلغ ذلك بالرجل مبلغا عظيما) أراد بالرجل عاصم بن عدي، قال ابن حجر وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيره فاختص هو بالإنكار عليه فلهذا قال، لعويمر لما رجع فاستفهم على الجواب لم تأت بخبر، إلى أن قال: وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي: كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرما فيحرم ويشهد له الحديث المخرج في الصحيح (أعظم الناس حرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته).