حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

وقال النووي: المراد كراهية المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو إيقاعة فاحشة لإشاعته عليه وليس المراد المسائل المحتاج إليهما إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن النوادر فيجيبهم رسول الله بغير كراهة فلما كان في سؤال عاصم إشاعة ويترتب عليه تسليط اليهود والمنافقين على عرض المسلم كره المسألة، وربما كان في المسألة تضييق وكان صلى الله عليه وسلم يحب التيسير على أمته، وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة وفي حديث جابر ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال الخ.

قوله (عويمر العجلاني) نقل ابن حجر أنه عويمر بن الحارث بن زيد الجد بن عجلاني، وتقدم أنه ابن عم عاصم، وأن زوجته بنت عاصم أو بنت عمه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المسألة بعينها وذلك لما تقدم من أنه لما رجع عاصم إلى أهله يعني بعد سؤاله رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه عويمر، إلى أن قال: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها إلى آخره.

قوله: (قد أنزلت فيك وفي صاحبتك) رواية البخاري (قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك) قال ابن حجر: ظاهر هذا السياق أنه كان قد تقدم منه إشارة إلى خصوص ما وقع له مع امرأته فيترجح أحد الاحتمالات التي أشار إليها ابن العربي لكن ظهر لي من بقية الطرق أن في السياق اختصارا، ويوضح ذلك ما وقع في حديث ابن عمر في قصة العجلاني بعد قوله: إن تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فدل على أنه لم يذكر امرأته إلا بعد أن انصرف ثم عاد.

وقع في حديث ابن مسعود أن الرجل لما قال (وإن سكت سكت على غيظ) قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم افتح) فجعل يدعو فنزلت آية اللعان، وهذا ظاهره أن الآية نزلت عقب السؤال لكن يحتمل أن يتخلل بين الدعاء والنزول زمن بحيث يذهب عاصم ويعود عويمر، وهذا كله ظاهر جدا أن القصة نزلت بسبب عويمر، ويعارضه ما تقدم في سورة النور من حديث ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم (البينة أو حد في ظهرك) فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ

١٬٠٥٥ / ١٬٩٦٦