حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

ظهري في الحد فنزل جبريل فأنزل عليه (والذين يرمون أزواجهم) الحديث، إلى أن قال:

في رواية أخرى: قال هلال وإني لأرجو أن يعجل الله لي فرجا فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك إذ نزل عليه الوحي، وفي حديث أنس عند مسلم أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحما، إلى أن قال: وكان أول رجل لاعن في الإسلام فهذا يدل على أن الآية نزلت بسبب هلال.

وقد تقدم اختلاف أهل العلم في الراجح من ذلك وبينت كيفية الجمع بينهما في تفسير سورة النور بأن يكون هلال سأل أولا ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما معا، وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فوجه الآية نزلت في شأن هلال فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بأنها نزلت يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك لأن ذلك لا يختص بهلال، إلى أن قال: ويحتمل أنه لما شرع يدعو بعد توجه العجلاني جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر فقال: قد نزلت فيك وفي صاحبتك انتهى.

قوله (فاذهب فأت بها) قال ابن حجر: يعني فذهب فأتى بها واستدل به على أن اللعان يكون عند الحاكم وبأمره فلو تراضيا فيمن يلاعن بينهما فلاعن لم يصح لأن في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختص به الحاكم.

وفي حديث ابن عمر: فتلاهن عليه أي الآيات التي في سورة النور ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت والذي بعثك بالحق إنه لكذاب انتهى.

قوله (فتلاعنا) قال ابن حجر فيه حذف تقديره فذهب فأتى بها فسألها فأنكرت فأمرهما باللعان فتلاعنا إلى آخره، زاد في بعض الروايات بعده (في المسجد) وفي بعضها زيادة (بعد العصر) أيضا وفي بعضها (بعد العصر عند المنبر).

قال ابن حجر: واستدل بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام وجمع من الناس وهو أحد أنواع التغليظ، ثانيها: الزمان، ثالثها: المكان وهذا

١٬٠٥٦ / ١٬٩٦٦