حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

التغليظ مستحب، وقيل: واجب، إلى أن قال في صفة الملاعنة: فيبدأ بالرجل فيشهد أربع شهادات، إلى أن قال في رواية أخرى: فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا فشهد بذلك أربعا ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين ففعل ثم دعاها فذكر نحوه فلما كان في الخامسة سكتت سكتة حتى ظننا أنها ستعترف ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول الخ.

قوله (ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما) ظاهره بل صريحه أن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل وهوكذلك عندنا، وعند قومنا فيه خلاف فاستدل من قال بالتوقف بما ورد في آخر هذا الحديث فطلقها ثلاثا، قال ابن حجر: وأجيب بقوله في حديث ابن عمر (فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين)، إلى أن قال: وظاهر حديث ابن عمر أن الفرقة وقعت بتفريق النبي صلى الله عليه وسلم الخ.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عمر قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهما ويجلدان فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها للرجم آية فأتوا بالتوراة فاتلوها قالوا: فأتوا بها فوضع ونشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها: فقال له ابن سلام: ارفع يدك فرفع يده فإذا آية الرجم تتلالأ فقالوا صدق يا محمد، فيهما آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال ابن عمر: فرأيت الرجل يجافي عن المرأة يقيها الحجارة).

قوله: (إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا)، قال ابن حجر: ذكر السهيلي عن ابن العربي أن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم الرجل، وذكر أبو داود السبب في ذلك، إلى أن قال:

عن أبي هريرة قال: زنا رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون البرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا أفتى نبي من أنبيائك قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟

ونقل ابن العربي والثعلبي عن المفسرين قالوا: انطلق قوم من قريظة والنضير منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وسعيد بن عمر ومالك بن الطفيل وكنانة بن الحقيق وشماس بن قيس ويوسف بن عازورا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجل وامرأة من أشرف أهل خيبر زنيا واسم المرأة بسرة، وكانت خيبر حينئذ حربا فقالوا اسألوه فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا فذكر القصة مطولة الخ.

١٬٠٥٧ / ١٬٩٦٦