حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

قوله: (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم) قال ابن حجر: قال الباجي: يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل، ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم، ويحتمل أن يكون إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى اهـ.

قوله: (قالوا نفضحهما) قال ابن حجر: بفتح أوله وثالثه من الفضيحة، إلى أن قال: وقع بيان الفضيحة من رواية أيوب عن نافع الآتية في التوحيد بلفظ (قالوا نسخم وجهوهما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما)، إلى أن قال:

وقال الباجي: ظاهر الأمر أنهم قصدوا في جوابهم تحريف حكم التوراة والكذب إما رجاء أن يحكم بينهم بغير ما أنزل الله وإما لأنهم قصدوا بتحكيمه التخفيف على الزانيين واعتقدوا أن ذلك يخرجهم عما وجب عليهم، أو قصدوا اختبار أمره لأنه من المقرر إن كان نبيا لا يقر على باطل فهو بتوفيق الله كذبهم وصدقه ولله الحمد اهـ.

قوله: (فأتوا بها ونشروها) قال ابن حجر رواية زيد بن أسلم: فأتي بها ونزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال: آمنت بك وبمن أنزلك.

في حديث البراء عند مسلم فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك بالله.

وفي حديث جابر عند أبي داود فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوا بابن صوريا، زاد الطبراني في حديث ابن عباس: ائتوني: برجلين من علماء بني إسرائيل فأتوه برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر.

ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد: أن اليهود استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزانيين فأفتاهم بالرجم فأنكروه فأمرهم أن يأتوا بأحبارهم فناشدهم فكتموا إلا رجلا من أصاغرهم أعور فقال: كذبوك يا رسول الله إنه في التوراة اهـ، والمراد به ابن صوريا.

١٬٠٥٨ / ١٬٩٦٦