الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣من الزيادة أيضا (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر بهما فرجما) اهـ.
قوله (فرأيت الرجل يجافي على المرأة يقيها الحجارة) في بعض الروايات ما عند قومنا يحني بالحاء المهملة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة، وفي بعضها يجنأ بجيم ونون مفتوحة ثم همزة، وفي بعضها يجانئ بضم أوله وجيم مهموز قال ابن حجر: نقلا عن ابن عبد البر والصواب يحني أي يميل.
وجملة ما حضر لنا من الاختلاف في ضبط هذه اللفظة عشرة أوجه: الأولان والثالث بضم أوله والجيم وكسر النون وبالهمزة، الرابع: كالأول الإ أنه بالموحدة بدل النون، الخامس: كالثاني إلا أنه بواو بدل التحتانية، والسادس: كالأول إلا أنه بجيم، السابع: بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون، الثامن: يجاني بالنون، التاسع: مثله لكن بالحاء، العاشر مثله لكن بالفاء بدل النون وبالجيم أيضا الخ.
قوله: (يقيها) قال ابن حجر: بفتح أول ثم قاف تفسير لقوله يحني، وفي رواية عبد الله بن عمر فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه، ولابن ماجة من هذا الوجه يسترها، وفي حديث ابن عباس عند الطبراني كلما وجد مس الحجارة قام على صاحبته يحني عليها يقيها الحجارة حتى قتلا جميعا فكان ذلك مما صنع لرسوله في تحقيق الزنا منهما.
قال: وفي هذا الحديث من الفوائد وجوب الحد على الكافر إذا زنا وهو قول الجمهور، وفيه خلاف عند الشافعي، وقد ذهل ابن عبد الحق فنقل الإتفاق على أن شرط الإحصان الموجب للرجم الإسلام، ورد عليه فإن الشافعي وأحمد لا يشترطان ذلك، ويؤيد مذهبهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين رجما كانا قد أحصنا كما تقدم نقله.
وقال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك: شرط الإحصان الإسلام، وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن قالوا: وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل