الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤حتى ينسخ ذلك في شرعه فرجم اليهوديين على ذلك الحكم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة) إلى قوله (أو يجعل الله لهن سبيلا) ثم نسخ ذلك بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن الخ.
فأطال النزاع بين مالك وغيره في اشتراط الذمة وعدمها، والإحصان وغيره، والإسلام وعدمه أقول: والجواب المتقدم في رجمه صلى الله عليه وسلم اليهود بيّن متعين لقول أبي إسحاق في شروط الرجم بأن يكون بالغا عاقلا موحدا.
قال ابن حجر: وفيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، فزعم ابن العربي أن معنى قوله في حديث جابر (فدعا بالشهود) أي شهود الإسلام على اعترافهما وقوله (فرجمهما) بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما، ورد هذا التأويل بقوله في نفس الحديث بقوله إنهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة، وهو صريح في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف.
وقال القرطبي: الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ولا على كافر لا في حد ولا في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك، وقبل شهادتهم جماعة وبعض التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم الخ، والمذهب عندنا جواز شهادتهم بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل ملة واحدة كما نص عليه الشيخ أبو زكريا رحمه الله فليراجع.
قال ابن حجر: وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة لأن ثبوت الإحصان فرع ثبوت صحة النكاح ففيه أن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها ولو لم يكن مما أقدموا على تبديله، إلى أن قال:
وفيه اكتفاء الحاكم بترجمان واحد موثق به، إلى أن قال:
واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ثبت ذلك لنا بدليل قرآني أو حديث صحيح ما لم يثبت نسخه، إلى أن قال: وعلى هذا فيجعل ما وقع في هذه القصة على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن هذا الحكم لم ينسخ من التوراة أصلا اهـ.