الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥قوله: (إن رجلا لاعن امرأته في زمان النبي صلى الله عليه وسلم الخ) لفظه في البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى الخ).
قال ابن حجر: قال القرطبي: الفاء سببية أي الملاعنة سبب الانتفاء فإن أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد، وإن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء فليس كذلك فإنه إن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف، إلى أن قال:
واستدل بهذا الحديث على مشروعية اللعان لنفي الولد، وعن أحمد ينتفي الولد بمجرد اللعان ولولم يتعرض الرجل لذكره في اللعان، وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه، وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم يرتفع عنها الحد بالتعانها.
وقال الشافعي: إن نفي الولد في الملاعنة انتفى وإن لم يتعرض لنفيه أن يعيد اللعان لنفيه ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخر لغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة.
واستدل به على أنه لا يشترط في نفي الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من زنا ولا أنه استبرأها بحيضة، وعن المالكية يشترط ذلك، إلى أن قال: واحتج الشافعية بأن الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط الاستبراء الخ.
قوله: (ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة) قال ابن حجر: ومعنى قوله (ألحق الولد بأمه) أي صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما، وأما أمه فترث منه ما فرض الله لها كما وقع صريحا في حديث، إلى أن قال: وكان ابنها يدعى لأمه ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها.
وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه، وهو قول ابن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن أحمد وروي عن ابن القاسم.
وعنه: معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له وهو قول عدي وابن عمر والمشهور عن أحمد.