حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

وقيل: ترثه أمه وإخوته منها بالفرض والرد، وهو قول أبي عبيدة ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد قال: فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبة أمه الخ، وعندنا ترث ما فرض الله لها والباقي لعصبة أمه.

قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: وينقطع التوارث أيضا بين الزوج الملاعن وبين المولود الذي لاعن أمه عليه ويبقى التوارث بينه وبين أمه فترث منه الثلث أو السدس إن كان ما يحجبها ولأخيه السدس أو الثلث إن كانوا أخوين فصاعدا وما بقي فلعصبة أمه وهو قول أبي عبيدة الخ.

وظاهر هذا الحديث أن الرجل إذا لاعن زوجته وانتفى عن الولد أنه ينتفي عنه ويلحق بأمه مطلقا، وهو ظاهر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله، وظاهر كلام ابن جعفر أيضا فإنه ذكر أن الولد ولدها بعد اللعان.

وأما كلام الشيخ أبي زكريا وكلام الشيخ أبي إسحاق رحمهما الله فإنهما صريحان في أنه لا يلحق بها مطلقا، فأما أبو زكريا فقال: وإذا لاعن الرجل امرأته وهي حامل ألزم الولد له إذا أتت به من بعد ستة أشهر وإن أتت به من قبل انسلاخ ستة أشهر فلا يلزمه اهـ.

والظاهر أن المراد من وقت العقد على مذهب ابن عباد وأبي حنيفة وهو الذي مشى عليه أبو حنيفة مرارا، أو من وقت الدخول على مذهب الجمهور فظاهره أنه إذا ولد بعد الدخول لا ينتفي عنه مطلقا عملا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وأما إذا ولد قبل الدخول في السابع فقد كشف الغيب أنه كان في بطن أمه قبل العقد عليها وقبل الدخول بها.

ولكن لقائل أن يقول: في هذا الكلام تأمل وجهين: أحدهما: أن انتفاء الولد في هذه الصورة لا يتوقف على اللعان حيث ولد قبل دخول الشهر السابع كما هو ظاهر، والثاني: أنه منابذ لهذا الحديث المصرح بانتفاء الولد عن الزوج إذا لاعن أمه عليه، وهذا إنما يأتي في الولد الذي يمكن أن يكون منه، وإنما يكون كذلك إذا أتت به قبل انسلاخ ستة أشهر والله أعلم.

والمناسب أن تكون النسخة هكذا: ألزم الولد إذا أتت به قبل انسلاخ ستة أشهر يعني من وقت الملاعنة، وإن أتت به من بعد انسلاخ ستة أشهر يعني من

١٬٠٦٣ / ١٬٩٦٦